محمد ابو زهره
997
خاتم النبيين ( ص )
حسنا ، فقلت في نفسي ، وا ثكل أماه ، واللّه إني لرجل لبيب شاعر ، ما يخفى على الحسن من القبيح ، فما يمنعني أن أسمع من هذا الرجل ما يقول ، فإن كان ما يقول حسنا قبلت ، وان كان قبيحا تركته . فمكثت حتى انصرف رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى بيته ، فتتبعته ، حتى إذا دخل بيته ، دخلت عليه فقلت : إن قومك قالوا لي كذا وكذا ، فو اللّه ما برحوا يخوفوننى أمرك ، حتى سددت أذني بكرسف لئلا أسمع قولك ، فأبى اللّه تعالى إلا أن يسمعنيه ، فسمعت قولا حسنا . . . فاعرض على أمرك ، فعرض على رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم الإسلام ، وتلا عليّ القرآن الكريم ، فو اللّه ما سمعت قولا قط أحسن منه ، ولا أمرا أعدل منه ، فأسلمت وشهدت شهادة الحق ، وقلت : يا رسول اللّه ، إني امرؤ مطاع في قومي ، وإني راجع إليهم ، فداعيهم إلى الإسلام فادع اللّه أن يجعل لي آية تكون عونا لي فيما أدعوهم إليه ، فقال : النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم : « اللهم اجعل له آية » ، وبعد أن ذكر هذه الآية ، وهو نور جاء على وجهه ، ثم على وسطه . قال بعد ذلك : « لما نزلت أتاني أبى وكان شيخا كبيرا ، فقلت : إليك عنى يا أبت ، فلست منى ، ولست منك ، قال : ولم يا بنى ، قلت قد أسلمت وتابعت دين محمد ، قال يا بنى ديني دينك . فقلت : اذهب فاغتسل وطهر ثيابك ثم تعال ، حتى أعلمك ما علمت . . . ثم جاء فعرضت عليه الإسلام فأسلم ، ثم أتتني صاحبتي فقلت لها إليك عني ، فلست منك ، ولست منى : فقالت لم بأبى أنت وأمي ؟ قلت فرق الإسلام بيني وبينك ، أسلمت وتابعت دين محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم . قالت فدينى دينك ، قلت فاذهبي فاغتسلي . . . ثم جاءت فعرضت عليها الإسلام فأسلمت . بعد ذلك انتقل من الدعوة الخاصة إلى دعوة دوس عامة ، فدعاهم إلى الإسلام ، فلم يستنكروا ولكن أبطأوا . عاد إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فقال له : يا رسول اللّه إني قد غلبني على دوس الزنا ( أي اتباعهم لأهوائهم وشهواتهم ) فادع عليهم ، ولكن الهادي الأمين رسول رب العالمين صلى اللّه تعالى عليه وسلم لم يدع عليهم بل دعا لهم بالهداية ، فقال صلى اللّه تعالى عليه وسلم : « اللهم اهد دوسا » ثم قال لطفيل : ارجع إلى قومك فادعهم إلى اللّه تعالى وارفق بهم . فرجع إليهم ، واستمر بأرضهم يدعوهم إلى الإسلام ، حتى استجابوا أو أكثرهم . بعد هذا جئت إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بوفد ، فنزلت المدينة المنورة بسبعين أو ثمانين في وقت توزيع الغنائم من خيبر ، فأسهم لهم مع المسلمين .